الأسبوع العربيالشهر العقاري والتوثيق

الشهر العقارى يصدر منشورا بمنع المحكوم عليهم بأحكام امتناع عن تسديد نفقة اسريةمن الاستفادة بخدمات الشهر العقارى

القانون و الرأى العام

بقلم عمر آل سعديه 

في خطوة تهدف إلى تعزيز نفاذ الأحكام القضائية وحماية الأمن الأسري، أصدرت مصلحة الشهر العقاري والتوثيق المنشور الفني رقم 7 لسنة 2026، تنفيذاً لقرار وزير العدل المستشار محمود الشريف. يأتي هذا القرار في إطار ربط الاستفادة من الخدمات الحكومية بالوفاء بالالتزامات المالية الناتجة عن قضايا الأسرة، لا سيما أحكام النفقة النهائية.

بموجب المادة (293) من قانون العقوبات، فإن كل حكم نهائي بالإدانة صادر ضد الممتنع عن سداد النفقة، يترتب عليه مباشرة “تعليق الاستفادة من خدمات الشهر والتوثيق”. هذا الإجراء ليس عقوبة إضافية بقدر ما هو وسيلة ضغط قانونية مشروعة لإجبار المدين على التنفيذ، وحماية حقوق المحكوم لهم (الأطفال والزوجات) وبنك ناصر الاجتماعي.

من الناحية القانونية، وازن المنشور بين الضغط على الممتنع وبين حقوقه الشخصية الأساسية، حيث حدد نطاق الإيقاف في المعاملات المرتبطة بـ النشاط المهني للمحكوم عليه فقط، مستبعداً الإجراءات ذات الطابع الشخصي الصرف. وهذا التمييز يهدف إلى شل القدرة التجارية أو المهنية للممتنع لحين سداد الدين، دون المساس بكيانه الإنساني أو حقوقه اللصيقة بشخصه.

انتقلت مصلحة الشهر العقاري إلى مرحلة “الرقابة الرقمية التلقائية”، حيث يتم التنفيذ عبر:

الربط الإلكتروني: التنسيق اللحظي بين قاعدة بيانات الجهة المنفذة للحكم وتطبيقات الشهر العقاري.

شرط رفع التعليق: لا يتم استعادة الخدمات إلا بتقديم “شهادة براءة ذمة” رسمية تفيد السداد الكامل للمبالغ المتجمدة.

مادة (1): تفعيل التعليق

يلتزم قطاع الشهر العقاري والتوثيق بتعليق كافة الخدمات التوثيقية للمحكوم عليهم نهائياً في جرائم الامتناع عن سداد النفقة (وفقاً للمادة 293 عقوبات). يسري هذا التعليق فور علم المصلحة بالحكم، ويستمر حتى يقدم المحكوم عليه دليلاً رسمياً على سداد المديونية لصالح المستحقين أو بنك ناصر الاجتماعي، طبقاً لقرار وزير العدل رقم 1728 لسنة 2026.

مادة (2): الرقابة التقنية

يتم إدراج بيانات المحكوم عليهم آلياً على المنظومة الإلكترونية للشهر العقاري من خلال الربط مع الجهات المختصة، وتُرفع القيود بذات الوسيلة التقنية فور انتفاء سبب التعليق (السداد).

مادة (3): ضوابط التطبيق (المهني مقابل الشخصي)

يقتصر إيقاف الخدمات على المعاملات التي يجريها المحكوم عليه بصفته المهنية أو بمناسبة ممارسته لنشاطه التجاري/المهني، ولا يمتد الإيقاف إلى التصرفات أو الإجراءات الشخصية، وذلك وفقاً لقائمة الخدمات المحددة تفصيلاً بقرار وزير العدل.

مادة (4): المسؤولية الإدارية

تتولى إدارات التفتيش الفني والأجهزة الرقابية ورؤساء المكاتب مسؤولية المتابعة الدقيقة لتنفيذ هذه القواعد، مع إيقاع المسؤولية القانونية على أي تقصير في تطبيق بنود هذا المنشور.

يمثل هذا القرار نقلة نوعية في السياسة التشريعية المصرية، حيث يجعل من “الخدمة الحكومية” امتيازاً يرتبط بمدى احترام المواطن لالتزاماته الأسرية والقضائية، مما يسهم بشكل فعال في سرعة استرداد الحقوق لأصحابها.

بقلم عمر آل سعديه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى